السيد أحمد الحسيني الاشكوري

438

المفصل فى تراجم الاعلام

وكثيراً ما يمزجها بأبيات من نظمه ، أدرج نماذج منها في كتابه الكبير « سمير الحاضر وأنيس المسافر » . وأما شعره فهو - بالمقدار الذي رأيت منه - متوسط من شعر العلماء غير المتفرغين للنظم ، لا بالرفيع العالي ولا بالوضيع الداني ، وهو مع ذلك قليل النظم نثر بعضه في مؤلفاته . قرظ بنظمه ونثره على « بديع النظام تخميس سجع الحمام » لملا عثمان الموصلي العمري الفاروقي وهو في « الآستانة » بقوله : الحمد للَّه‌الذي تفرّد في علم الغيب ، المنزّهة ذاتُه المقدسة عن كل عيب ، الخالق من بديع فطرته الإنسان ، فشقّ له اللسان وحلّاه بحلية البيان . والصلاة والسلام على رسوله الأطهر الأطيب ، المنتقل من الأصلاب الطاهرة إلى صُلب خير أب ، القائل ب « إن الشعر ديوان العرب » و « إن من البيان لسحراً ومن الشعر لحِكماً وعبراً » ، وقال « لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين » . وعلى أهل بيته الطاهرين ، ما بزغت نجوم السماء وانتظمت كواكب الجوزاء . وبعد : فإني لما سرحت طِرْف طَرْفي في رياض تخميس سجع الحمام المسمى ب « بديع النظام » في مدح من أقل معجزاته تظليل الغمام أفضل الرسل وأشرف الأنام نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، للشاعر الماهر الأديب الباهر ، نابغة أوانه وحسان زمانه ، صفوة أهل الأدب الحري بأن تفتخر به أبناء العرب ، الألمعي اللوذعي جناب المنلا عثمان أفندي الحافظ الموصلي الفاروقي ، لا برح إلى درجات مسالك العرفان يرتقي ، فوجدته قد احتوى على ما يروق السمع والبصر ، ويفوق على المطوَّل من الشعر والمختصر ، مناله من مسمَّط فاق سمط الثريا ، ومن رقته لو تُلىِ على قبر لأنشر ذلك الميت فأحيى ، قد اشتمل على فرائد ألفاظ تحسد رقتها أنفاس النسيم ، وقلائد معانٍ تزري ملاءتها بشطور التسنيم . فلعمري إنه لحري أن تتحلى به الحور ، وتعلقه على الترائب منها والنحور ، كيف لا يكون كذلك وهو في مدح سيد البشر والصفو من أرومة آل مضر ، ألبسه اللَّه حلل الثناء الفاخرة وأثابه جزيل الأجر في الدنيا والآخرة ، وبنا له بكل بيت بيتاً في الجنة كما في الصحيح المأثور من السنة . فأنى يبلغ الناثر إطراءه ولو أنه بديع الزمان والشاعر ثناءه ولو أنه الملك الضليل أو حسان ، ولكني سقت نجائب فكري القاصر ورضت يعملات طبعي الفاتر من باب « إن الميسور لا يسقط بالمعسور » ، فرسمت هذه الفقرات من المنظوم والمنثور مع رجائي العفو منه عن التقصير وليس هو إلا قصور ، فأنشأت :